جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
269
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
دفاعا عن الحق عند مواجهة حكام الجور ، وكانوا بأجمعهم أسوة يقتدي بهم الأحرار على مدى الأيام . ( 1 ) اما سبب تسمية مثل هذه الميتة بالشهادة فقد قيل : « لأن ملائكة الرحمة تشهده فهو شهيد بمعنى مشهود ؛ وقيل : لأن اللّه وملائكته شهود له في الجنّة ؛ وقيل : لأنه ممن يشهد يوم القيامة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على الأمم الخالية ؛ وقيل لأنه لم يمت كأنه شاهد اي حاضر « 1 » ، استنادا إلى الآية الشريفة : أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . ان لفيض الشهادة قيمة كبيرة حتّى انّ أولياء الدين طالما يسألون ربّهم ان يجعلها من نصيبهم . ونحن كثيرا ما نسأل اللّه في ادعيتنا ان يكتب لنا الشهادة . وقد وردت روايات كثيرة في فضل الشهادة ومكانة الشهيد . فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « فوق ذي كلّ برّ بر حتّى يقتل الرجل في سبيل اللّه ، فإذا قتل في سبيل اللّه فليس فوقه برّ » « 2 » . ( 2 ) وجاء في الأحاديث ان الشهادة أفضل الموت ، وقطرة دم الشهيد من أفضل القطرات ، والشهادة تمحو الذنوب ، والشهيد في أمان من سؤال القبر ، وضغطة القبر ، وهو في الجنّة مع الحور العين ، وللشهيد حق الشفاعة ، والشهداء أول من يدخلون الجنّة ، والجميع يغبط الشهيد على مكانته « 3 » . اعتبر الشيخ المفيد الشهادة مقاما رفيعا ، ومن يصبر ويقاوم في سبيل اللّه حتى يراق دمه يصبح يوم القيامة من امناء اللّه ذوي المرتبة السامية « 4 » ومن جملة خصائص الشهيد النظر إلى وجه اللّه ؛ وهذا ما ينفي البعد القذر من وجوده ويرتفع به
--> ( 1 ) مجمع البحرين ، كلمة « شهد » . ( 2 ) بحار الأنوار 97 : 10 . ( 3 ) راجع الروايات المتعلقة بالشهادة وفضيلة الشهداء في المصادر التالية : بحار الأنوار 97 ، وسائل الشيعة 11 ، ميزان الحكمة 5 ، كنز العمال 4 . ( 4 ) أوائل المقالات للشيخ المفيد : 114 .